السيد علي خان المدني الشيرازي
10
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع )
يشرح شيئا من حاله وظرفه الذي عاش فيه خلال هذه المدة فيقول رحمه الله : « ومن أحسن الاتفاق أن جاء تاريخ عام التمام ، موافقا لحساب طيب الختام ، وهو عام ثلاث وتسعين وألف ، وقد وفق الله سبحانه للشروع فيه والفراغ منه في وقت لا يتصوّر فيه صحبة قلم لبنان ، ولا يتخيّل فيه تصوّر مسألة في جنان ، بل لا تقع العين الا على لمع مهنّد وسنان ، ولا تصحب اليدين إلا قائم حسام ، وجديل عنان ، وذلك حين المرابطة بثغر العدو من الديار الهنديّة ، والمنازلة لمنازلهم في كلّ صباح وعشيّة ، والسمع لا يعي إلا صارخا : يا خيل الله اركبي ، أو صائحا لما دهمه : يا غلام قرّب مركبي » ( 1 ) . وفي سنة 1114 ه حيث طلب من السلطان إعفاءه والسماح له مع عائلته بزيارة الحرمين الشريفين فأذن له ، فغادر الهند بعد أن قضى فيها ست وأربعون عاما ، وفي هذه الفترة أيضا ألَّف كتابه النفيس « رياض السّالكين في شرح صحيفة سيّد السّاجدين » خلال اثنا عشر عاما ، وفي ختام كتابه هذا يقول مشيرا إلى الظروف والأوضاع التي كتب خلالها شرحه المذكور فقال : « تمّ الشرح المسمّى برياض السّالكين لتسع بقين من شوال المبارك سنة ست ومائة وألف والله الحمد » ( 2 ) ثم قال : « والثقة باعدادهم ( أي أهل البيت ) كنت آيسا من إكماله وإتمامه واجتلاء بدره من أفق تمامه ، وذلك لما منيت به بعد الشروع فيه من تقحّم أخطار وأهوال ، وتقلَّب شؤون وأحوال ، وتجشّم تنقّلات وأسفار ، وقطع مهامه وقفار . لا أستقر بأرض أو أسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه نائي يوما بخروى ويوما بالعقيق * ويوما بالعذيب ويوما بالخليصاء وتارة أنتحي نجدا وآونة * شعب العقيق وطورا قصربتماء واني مع تفاقم شروى هذه المصائب ، يسدّد لمثل هذا الغرض سهم صائب ، ومتى يتّسع مع مثل هذه الأخطار فراغ خاطر لمطالعة أسفار ومراجعة
--> ( 1 ) أنوار الربيع للمؤلف : ج 6 ، ص 332 . ( 2 ) رياض السالكين خاتمة الكتاب .